ابراهيم ابراهيم بركات
207
النحو العربي
وعلامة نصب الأول الألف لأنه من الأسماء الستة ، وعلامة نصب الثاني الفتحة . كما يجوز نصب الجميع على الاستثناء . ويجوز الوجهان في أي واحد من المستثنيين الآخرين ، فلهذه الجملة ستة أوجه للنطق : الوجهان السابقان ، ثم برفع ( أخ ) أو نصبه مع نصب الآخرين ، أو برفع ( عم ) أو نصبه مع نصب الآخرين . ومثل ذلك : ما أقبل أحد إلا أباك إلا أخاك إلا عمّك . برفع ( عم ) على البدلية من ( أحد ) ، أو نصبه على الاستثناء ، أو اتباع الوجهين في كل واحد من المستثنيين الآخرين . ملحوظة : قد يفهم أن الاستثناء المكرر إنما هو استثناء من المستثنى السابق عليه ، ويكون هذا واضحا في الأعداد ، كأن تقول : عندي عشرة إلا أربعة إلا ثلاثة . فتقرّ له بتسعة ، حيث استثنيت الأربعة من العشرة ، فالإقرار بعد الاستثناء الأول يكون بستة ، ثم تقر بثلاثة أخرى استثنيت حكمها من حكم ما سبقها من مستثنى ، وهو المخالفة في الإقرار ، فيكون حكمها بالإقرار ، فتضاف إلى الستة التي أقررت بها ، فيصير مجموع ما أقرّ به تسعة . أما في القول : عندي عشرة إلا خمسة سوى ستة ، فهذا لا يجوز لدى النحاة ؛ لأن المستثنى الثاني أكبر من المستثنى الأول ، لكنه ذكر عن الفراء جوازه على أن يكون تقدير المعنى : له عندي عشرة إلا خمسة سوى ستة كانت له عندي ، وبذلك يكون مقرا له بأحد عشر . فالاستثناء من الموجب سالب ، والاستثناء من السالب موجب . هذا يقتضى القول بأن يجعل كلّ وتر داخلا ، وكلّ شفع خارجا ، وما اجتمع فهو الحاصل « 1 » . فإذا قلت : له مائة إلا عشرة إلا ثلاثة إلا اثنين إلا واحدا ، كان كلّ من : ( عشرة واثنين ) خارجا من العدد ، وكلّ من : ( ثلاثة وواحد ) داخلا في العدد ، فيكون الحاصل اثنين وتسعين . وما كان من ذلك فهو مذهب أهل البصرة والكسائي ، وذهب بعضهم إلى جوازه .
--> ( 1 ) المساعد 1 - 576 .